ابن الوزان الزياتي
255
وصف افريقيا
وسكان فاس ، وأقصد بذلك النبلاء ، هم أناس محترمون حقا : ففي الشتاء يتسربلون بثياب من جوخ أوربية المنشأ . ويتألف لباسهم من سترة « 165 » ضيقة ملتصقة بالجسم ، لها نصف أكمام ، تمرر من فوق القميص ويلبسون فوق تلك السترة ثوبا عريضا مخاطا من الأمام ، يضعون البرنس فوقه . ويضعون على رؤوسهم قلنسوة كالتي يلبسها بعض الناس في إيطاليا في الليل ، ولكن بدون ما يغطي الأذنين . ويلفون فوق تلك القلنسوة عمامة من قماش تطوى مرتين حول الجمجمة وتمر من تحت اللحية . ولا يلبسون جوارب في أقدامهم ولا يضعون غطاء فوق الحذاء ، بل يلبسون سروالا من الكتان . ويضعون في أقدامهم خفا عندما يمتطون جيادهم شتاء . أما عامة الشعب فيلبسون سترة وبرنسا ، ولكن بدون الثوب الذي تكلمنا عنه ولا يضعون فوق رؤوسهم سوى تلك القلنسوة العديمة القيمة . ومن عادة العلماء والأشراف المتقدمين في السن لبس سترات عريضة الأكمام ، كأشراف البندقية الذين يشغلون أسمى المناصب . وأخيرا فإن عامة الشعب الفقراء تكتسي بقماش أبيض ، منسوج من صوف بلدي خشن وبرانسهم من نفس القماش . وللنساء هندام حسن جدا ، ولكن لا يلبسن في الطقس الحار سوى قميص يطوقنه بزنار قبيح نوعا ما . ويلبسن في الشتاء ثيابا عريضة الأكمام ، مخاطة من الأمام كأثواب الرجال . ويلبسن ، عندما يخرجن من بيوتهن ، سراويل طويلة جدا تغطي كل أرجلهن وخمارا من طراز نساء بلاد الشام يغطي الرأس وسائر الجسم . ويتغطّى الوجه بقطعة قماش كتاني بحيث لا يبقى منه مكشوفا سوى العينين . ويضعن في آذانهن حلقات ذهبية كبيرة مرصعة بحجارة كريمة بديعة جدا . ويضعن أساور ذهبية في معاصمهن ، يمكن أن تزن مائة دينار « 166 » . أما النساء من غير النبلاء فيلبسن أساور من فضة ويضعن مثلها في أرجلهن . العادات المتعلقة بالغذاء من عادة سواد الشعب ، فيما يتعلق بغذائهم ، تناول اللحم الطازج مرتين في
--> ( 165 ) « أو جاكيت أو كوت » ( المترجم ) . ( 166 ) مائة مثقال أو 350 جراما تقريبا .